أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
148
شرح مقامات الحريري
فنزل ذنوبا أو ذنوبين . وفيه ضعف ، واللّه يغفر له . ثم جاء عمر رضي اللّه عنه فاستحالت بيده غربا ، فلم أر عبقريا من الرجال يفري فريّه ، حتى ضرب الناس بأعطانهم » « 1 » . يقال رجل عبقريّ ، أي كامل قويّ ، والعبقريّ أيضا الحسن من كل شيء . الوجد : المال . رغب عن الألفة ، أي تباعد عن الصحبة . ولم يرغب في التحفة ، أي لم يطمع في العطيّة ، أي لم يقبل عطيّتهم ولا صحبتهم . سحقتم : نقضتم وغيّرتم . سحقي : ثوبي البالي . وكسفتم بالي : تنقّصتم حالي وغيرتموها . سربالي : قميصي . السخينة : الساخطة الحارة الدمع . * * * ثم أنشد : [ الكامل ] اسمع أخيّ وصيّة من ناصح * ما شاب محض النّصح منه بغشّه لا تعجلن بقضيّة مبتوتة * في مدح من لم تبله أو خدشه وقف القضيّة فيه حتّى تجتلي * وصفيه في حالي رضاه وبطشه ويبين خلّب برقه من صدقه * للشائمين ، ووبله من طشّه فهناك إن تر ما يشين فواره * كرما وإن تر ما يزين فأفشه ومن استحقّ الارتقاء فرقّه * ومن استحطّ فحطّه في حشّه واعلم بأنّ التّبر في عرق الثّرى * خاف إلى أن يستثار بنبشه وفضيلة الدينار يظهر سرّها * من حكّه لا من ملاحة نقشه ومن الغباوة أن تعظّم جاهلا * لصقال ملبسه ورونق رقشه أو أن تهين مهذّبا في نفسه * لدروس بزّته ورثّة فرشه ولكم أخي طمرين هين لفضله * ومفوّف البردين عيب لفحشه وإذا الفتى لم يغش عارا لم تكن * أسماله إلّا مراقي عرشه ما إن يضرّ العضب كون قرابه * خلقا ولا البازي حقارة عشّه * * * شاب : أي خلط ، ومحضه : خالصه . وغشه : عيبه وفساده . وللزاهد بن عمران في النصيحة : [ مجزوء الكامل ]
--> ( 1 ) روي بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم باب 5 ، 6 ، والتعبير باب 28 ، 29 ، والتوحيد باب 31 ، والمناقب باب 25 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 17 ، 19 ، والترمذي في الرؤيا باب 10 ، وأحمد في المسند 2 / 28 ، 39 ، 45 ، 89 ، 102 ، 107 ، 368 ، 5 / 455 .